علي بن مهدي الطبري المامطيري
294
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
وقوله : تواكلتم » مشتقّ من وكلت الأمر إليك ، أي جعلته إليك . وقوله : وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا » أي : رميتم به وراء ظهوركم ، يقال في المثل : لا تجعل حاجتي منك ظهريا ، أي : لا تطرحها غير ناظر إليها . وقوله : حتّى شنّت عليكم الغارات » أي : صبّت ، يقال : شننت الماء على رأسه ، وشننت الشراب في الإناء ، أي : صببته ، وفي كلام العرب : فلمّا لقي فلان فلانا شنّه بالسيف ، أي : صبّه عليه صبّا . وقوله : فينزع أحجالها ورعاثها » يعني : الخلاخيل ، واحدها : حجل ، ويقال للقيد : الحجل ؛ لأنّه يقع في ذلك الموضع . وقوله : ورعاثها » فهي الشنوف ، الواحد : رعثة ، وجمعها : رعاث . وقوله : ثمّ انصرفوا موفورين » من الوفر ، أي : لم ينل أحد منهم بأن يرزأ في بدن ولا مال ، يقال : فلان موفور وذو وفر ، أي : ذو مال ، وقال حاتم : وقد علم الأقوام لو أنّ حاتما * أراد ثراء المال كان له وفر « 1 » وقوله : لم يكلم أحد منهم كلما » أي : لم يخدش . وقوله : من تضافر « 2 » هؤلاء القوم » أي : تعاونهم . وقوله : هذا أوان قرّ وصرّ » الصرّ : شدّة البرد . وقوله : حمّارة القيظ » وهو الصيف ، وحمّارته : اشتداد حرّه واحتدامه . وقوله : عقول ربّات الحجال » نسبهم إلى ضعف النساء ، قال اللّه تعالى : أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ « 3 » .
--> ( 1 ) . من قصيدة لحاتم الطائي ، انظر ديوانه ص 50 ، والأغاني 17 : 384 ، وتاريخ دمشق 11 : 376 ، وتاج العروس 7 : 198 ( عذر ) . ( 2 ) . لم يرد بهذا اللفظ فيما تقدّم من نصّ الخطبة ، وإنّما أخذ المصنّف النصّ من مصدر آخر ، والشرح من الكامل للمبرّد ، فحصل بعض الاختلاف . ( 3 ) . الزخرف : 18 .